عبد اللطيف البغدادي
80
التحقيق في الإمامة وشؤونها
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِْسْلاَمَ دِينًا ( [ المائدة / 4 ] ( 1 ) . وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمضِ ( ص ) حتّى بيّن لاُمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد سبيل الحق ، وأقام لهم علياً ( ع ) علماً وإماماً ، وما ترك شيئاً تحتاج إليه الأمة إلاّ بيّنه ، فمن زعم أن الله لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب الله عَزّ وجَلّ ، ومَن ردّ كتاب الله تعالى فهو كافر . محل الإمامة من الأمة هل يعرفون قدْر الإمامة ، ومحلها من الأمة فيجوّزون فيها اختيارهم ، ان الإمامة أجل قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً مِن أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماماً باختيارهم . ان الإمامة خصَّ الله بها إبراهيم ( ع ) بعد النبوة ، والخِلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شَرّفَهُ بها وأشاد بها ذكره ، فقال عَزّ وجَلّ : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ( فقال الخليل ( ع ) سروراً بها : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ( قال الله عَزّ وجَلّ : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( [ البقرة / 125 ] . فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة ، ثم أكرمه الله عَزّ وجَلّ بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة ، فقال عَزّ وجَلّ : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاً جَعَلْنَا
--> ( 1 ) راجع ( الغدير ) ج 1 ص 230 - ص 238 في نزول الآية في الولاية .